حَلَّ مصرف قطر الإسلامي (المصرف) في المرتبة 18 ضمن التصنيف السنوي لأقوى 100 شركة مدرجة في الشرق الأوسط لعام 2021، والذي تصدره مجلة فوربس الشرق الأوسط. كما حقق المصرف المرتبة الثانية ضمن أفضل الشركات القطرية في التصنيف هذا العام.
ويعكس هذا التصنيف الجديد استمرار المصرف في تطوير أدائه وتحقيق الاستقرار، فضلاً عن قدرته على ضمان استمرارية الأعمال في ظل تداعيات جائحة كوفيد-19، ونجاح المصرف في الحفاظ على مكانته الرائدة كأكبر مصرف في القطاع الخاص في قطر، وأكبر مصرف إسلامي في الدولة، إلى جانب كونه مصرفاً إسلامياً رائداً على مستوى المنطقة.
وشمل تصنيف فوربس أكبر الشركات في المنطقة، وأكثرها قيمة وربحية. حيث تم اختيار أقوى 100 شركة في الشرق الأوسط لعام 2021 بناء على تجميع المعلومات والبيانات المالية من القوائم المالية المجمعة للشركات، وأسواق المال في دول المنطقة، ثم صنّف الشركات وفقاً لأربعة معايير هي: القيمة السوقية، وحجم المبيعات، وإجمالي الأصول، والأرباح.
وتم نشر القائمة الكاملة لأقوى 100 شركة في الشرق الأوسط لعام 2021 في عدد شهر يونيو الجاري من مجلة فوربس الشرق الأوسط. وقد خَصَّ السيد باسل جمال، الرئيس التنفيذي لمجموعة المصرف، مجلة فوربس بحوار حصري ومفصَّل، سلَّط فيه الضوء على خطط المصرف ورؤيته لقطاع الصيرفة، فضلاً عن مشاركة تصوراته حول مستقبل القطاع المصرفي في قطر ومنطقة الشرق الأوسط.
وقد حقق المصرف مبيعات بقيمة 2.2 مليار دولار، فضلاً عن أرباح بقيمة 831 مليون دولار، في حين نمت أصول المصرف لتصل إلى 47.9 مليار دولار سنة 2020. هذا وتبلغ القيمة السوقية للمصرف 11.3 مليار دولار.
وتعليقاً على هذا التصنيف، قال السيد باسل جمال: “نحن سعداء بإدراجنا ضمن تصنيف أقوى 100 شركة في الشرق الأوسط لعام 2021، وبكوننا أحد أقوى 20 شركة في المنطقة. إن هذا التصنيف دليل جديد يعكس الأداء المالي القوي للمصرف، واستقراره على الرغم من تحديات جائحة كوفيد-19 منذ سنة 2020.”
وأضاف السيد باسل جمال: “إن مصرف قطر الإسلامي مصرف رائد على مستوى المنطقة، ولقد أسهمنا في إحداث تغيير في القطاع المصرفي في قطر وفي الشرق الأوسط، بفضل نجاح استراتيجية ونموذج أعمالنا، وابتكارنا الرقمي، وجعل العميل ضمن أهم أولوياتنا. إن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق إلا بفضل الدعم المتواصل لمجلس الإدارة، وجهود جميع موظفينا، فضلاً عن ثقة العملاء وولائهم.”
نجح المصرف في الحفاظ على مستويات أداء مالي جيد في عام 2020 بالرغم من تداعيات جائحة كوفيد -19 على الاقتصاد العالمي. ويذكر أن لدى المصرف تصنيفات إئتمانية قوية: A1 و A-/A-2 وA من قِبَل كلّ من وكالة “موديز” ووكالة “ستاندرد آند بورز” ووكالة “فيتش” على التوالي، وكلها ذات نظرة مستقبلية مستقرة. وأعلن “المصرف” مؤخراً عن نتائج فترة الثلاثة أشهر المنتهية في 31 مارس 2021 حيث حقق أرباحاً صافية بقيمة 750 مليون ريال قطري عن الربع الأول 2021، بنسبة زيادة 9.1% مقارنة بالربع الأول من عام 2020. كما إرتفع إجمالي موجودات المصرف محققاً نمواً بنسبة 8.5% مقارنة مع مارس 2020، وبنسبة 3.4% مقارنة مع ديسمبر2020 ليصل إلى 180 مليار ريال قطري مدعوماً بالنمو المستمر في أنشطة التمويل. وبلغ إجمالي موجودات التمويل125 مليار ريال قطري محققاً نمواً قوياً بنسبة 9.8% بالمقارنة مع مارس 2020 وبزيادة 5.1% بالمقارنة مع ديسمبر2020. كما بلغت ودائع العملاء 126 مليار ريال قطري مسجلة نمواً قوياً بنسبة 14.3% مقارنة مع مارس 2020 و بزيادة بنسبة 6.6% بالمقارنة مع ديسمبر 2020.

الرئيس التنفيذي لمجموعة مصرف قطر الإسلامي (المصرف) – السيد باسل جمال
أجرت مجلة فوربس مقابلة مع السيد باسل جمال الرئيس التنفيذي لمجموعة مصرف قطر الإسلامي (المصرف)، تحدث فيها عن التطورات والنمو الذي حققه المصرف رغم التحديات التي فرضتها جائحة كورونا والمنافسة في القطاع المصرفي، مشيراً في ذلك للنجاح الكبير الذي حققه المصرف في التحول نحو الصيرفة الرقمية بدعم متواصل من مجلس الإدارة، والجهود المستمرة للموظفين. هذا بجانب تطرقه لتجربته المصرفية.. وهذا مقتطف عن المقابلة:
على صعيد عالمي، يواجه قطاع الصيرفة الإسلامية البالغ قيمته نحو 2.2 تريليون دولار تحديات اقتصادية، حيث تتوقع وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية، نمو القطاع بنسبة 12% في العامين المقبلين. مع ذلك، يعتقد باسل جمال، الرئيس التنفيذي لمجموعة مصرف قطر الإسلامي (المصرف) أن أمامه تحد مهم، ويتمثل في كيفية نظر الأفراد إلى المصارف الإسلامية بشكل عام.
بينما لا يزال الكثير من الناس في بعض الأسواق الرئيسية، يعتقدون أن الخدمات المصرفية الإسلامية مخصصة للمهتمين بالمنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية فقط، يقول باسل جمال: “هذه طريقة محدودة للغاية في النظر إلى الأشياء”، لأن النمو المتزايد لحصة الصيرفة الإسلامية من السوق، تعني الحاجة إلى تغيير هذا المفهوم الخاطئ. ويضيف الرئيس التنفيذي لمجموعة المصرف: “عليك الاستثمار في الأفراد والتقنيات، وعليك الاستثمار في بناء العلاقات مع العملاء”.
ويتمثل نجاح النهج الإداري في تحقيق نتائج إيجابية فعلية لمصرف قطر الإسلامي، فشهد المصرف، الذي يتخذ من الدوحة مقراً له، 8 أعوام متتالية من النمو، حيث تزايدت أرباحه وقاعدة عملائه أكثر من الضعف. فقد أصبح المصرف الذي تأسس عام 1982، يملك حالياً 42% من الحصة السوقية في قطاع الصيرفة الإسلامية في قطر، ونحو 12% من إجمالي القطاع المصرفي المحلي الذي تزداد فيه المنافسة عموماً. كما بلغ إجمالي الأصول التابعة له في عام 2020 نحو 47.9 مليار دولار، وحقق أيضاً إجمالي دخل قدره 2.2 مليار دولار، مما يجعله ثاني أكبر مصرف في قطر، ورابع أكبر مصرف إسلامي في دول مجلس التعاون الخليجي، من حيث إجمالي الأصول. بالإضافة إلى تسجيله أرباحاً أكثر إيجابية في الربع الأول من عام 2021.
مواجهة التحديات
ورغم الظروف الصعبة التي شهدها القطاع المصرفي، بما في ذلك التحديات الناجمة عن جائحة كورونا، حقق المصرف أداء إيجابياً، حيث ضاعف من مخصصاته في عام 2020 لتغطية الخسائر المتوقعة، لكنه رغم ذلك سجل نمواً طفيفاً، إذ ارتفعت أرباحه لأقل من 1% فبلغت 842 مليون دولار، بينما حققت البنوك الرئيسية الأخرى نتائج متباينة.
من جانبه يرى مدير عام المؤسسات المالية في وكالة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني، محمد داماك، أن المصرف أظهر مرونة جيدة في مواجهة الأزمة الاقتصادية في قطر عام 2020. وتطلعاً للمستقبل، يتوقع داماك أن تتراجع مؤشرات جودة الأصول في المصرف بشكل طفيف، مع وصول التمويلات غير المنتظمة إلى حوالي 3% من إجمالي التمويلات في نهاية عام 2022، مقارنة بنحو 1.4% للعام الماضي. كذلك يعتقد أن رسملة المصرف ستستمر في دعم ملفه الائتماني. ويقول: “سيستمر المصرف في التمتع بامتياز قوي في قطر، مع تعرضه لبعض المخاطر الخارجية، التي يمكن السيطرة عليها، في ملفه التمويلي”.
لقد اتبع المصرف نهج تمويل متحفظ على مر الأعوام، وساعدته هذه الاستراتيجية على تجنب الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي أثرت على مختلف القطاعات في قطر. وحين حلت الجائحة كانت الدولة قد تكيفت بالفعل مع تداعيات الحصار في عام 2017، كما استطاعت شركاتها التكيف مع بيئة العمل الصعبة. ومع إنتهاء هذه الأزمة، استكمل مصرف قطر الإسلامي نهجه المحافظ في عام 2021، وسط التداعيات المستمرة للجائحة، حيث ارتفعت المخصصات لأكثر من الضعف في الربع الأول من عام 2021 مقارنة بالعام الماضي.
تطوير الأعمال وتبني التكنولوجيا
كما عمل المصرف على التركيز على تحديث الأعمال الأعوام الأخيرة، والاستثمار في التكنولوجيا المصرفية، وتعزيز القدرات المصرفية عبر الإنترنت، حيث قدم المصرف حزمة خدمات مصرفية رقمية جديدة، مثل التمويل الشخصي الفوري على تطبيق جوال المصرف، إلى المحفظة الرقمية التي تسمح بالتحويلات الفورية للمستخدمين الآخرين. وبشكل خاص، شهد المصرف عاماً نشاطاً في 2020، حيث قدم مجموعة من الخدمات الرقمية التي تساعد عملاء التجزئة والشركات على إدارة تعاملاتهم المصرفية عن بُعد.
ويبدو أن هذه الخطوات جميعها كان لها تأثير كبير، إذ أن معظم حسابات المصرف الجديدة التي فتحها العملاء خلال العام الماضي، كانت قد بدأت من خلال تطبيق جوال المصرف. وشهد شهر أبريل 2021 إجراء نحو نصف من مبيعات التمويل الشخصي للمصرف من خلال التطبيق. وواصل المصرف تعزيز منصته الرقمية في عام 2021 عبر إضافة المزيد من الخصائص، بما في ذلك برنامج المساعد الافتراضي الجديد لخدمة العملاء، والتحديثات على الخدمات المصرفية الإلكترونية للشركات.
كذلك يتوقع الرئيس التنفيذي المزيد من إقبال العملاء على استخدام الخدمات الرقمية بمعدلات أعلى، ولهذا يخطط المصرف لمزيد من الاستثمار في هذا المجال.
توسع الخدمات المصرفية الإسلامية
يرى السيد باسل أن القطاع المصرفي قد قطع شوطاً طويلاً خلال العقد الماضي، في حين يبدو أن تراجع التوترات الجيوسياسية كان له دور أيضاً في إتاحة الفرص أمام المصرف. كما بدأ المصرف بإعادة إحياء العلاقات القديمة مع الشركات والمؤسسات الإقليمية، التي لم تكن نشطة. وفيما يعد مؤشراً إيجابياً، أكمل بنك (HSBC) الشرق الأوسط أول معاملة تسهيلات إسلامية له في المنطقة، بقيمة 100 مليون دولار مع مصرف قطر الإسلامي، في يناير 2021.
وعلى ضوء ذلك، يتوقع باسل جمال التوسع في أعمال المصرف في المستقبل دون الخوض في التفاصيل. وخلال الأعوام الأخيرة، كان تركيز المصرف على تعزيز حصته في السوق المحلية، وهناك أسواق يتطلع المصرف الى دخولها بمجرد أن يتمكن المصرف من تعزيز مكانته محلياً.
مسيرة الرئيس التنفيذي
الرئيس التنفيذي الذي يتمتع بخبرة تزيد عن 30 عاماً في هذا المجال، يعترف اليوم بأن مسيرته كانت غير مخطط لها إلى حد ما. يقول: “كنت سأصبح مهندساً”.
بدأ مسيرته المهنية في البنك التجاري الدولي في مصر عام 1990، حيث عمل لأكثر من عقد، في عام 2004، انتقل باسل إلى الدوحة بقطر، ليشغل منصب النائب الأول للرئيس التنفيذي للبنك الأهلي، الذي يملك فيه الأهلي المتحد حصة، وبحلول عام 2006، أصبح الرئيس التنفيذي للبنك، وهو المنصب الذي شغله حتى مطلع عام 2009. ثم عاد بعد ذلك إلى البحرين، حيث شغل منصب نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة البنك الأهلي المتحد. لكن قلبه ظل متعلقاً بدولة قطر.
لذا، عندما عرض عليه مصرف قطر الإسلامي المنصب، وافق عليه، وأصبح الرئيس التنفيذي لمجموعة المصرف مطلع عام 2013. وكان لدى المصرف حينها حوالي 20 مليار دولار من إجمالي الأصول، مع أرباح بلغت حوالي 340 مليون دولار. فانضم إلى المصرف في الوقت الذي كان يتطلع فيه مجلس الإدارة إلى تغييرات كبيرة.
وقد بدأت الجهود التي استمرت لأعوام لتغيير استراتيجية أعمال المصرف، وبناء مؤسسة مستقرة ومتطورة. وشمل ذلك ترقية الخدمات، وتحسين العمليات وتطويرها، من خلال اعتماد التكنولوجيا. يقول باسل: “كان المصرف بحاجة إلى تعزيز الاستثمار في التكنولوجيا”. وسرعان ما تداركنا هذا الأمر، فقمنا بتحديث قنواتنا الالكترونية في غضون بضعة أشهر، كجزء من عملية إصلاح شاملة للقنوات الرقمية، والذي جاء بعد الإعلان عن إطلاق تطبيق جوال جديد مطلع عام 2013.
في غضون ذلك، واصل المصرف نشاطه في تمويل المشاريع والأعمال، أما على الصعيد الدولي، فشهد المصرف تقدماً في إعادة الهيكلة، وأطلق فرعاً جديداً في السودان عام 2013. وفي العام التالي، أعاد توجيه QIB UK، الذراع التابعة له في المملكة المتحدة، للتركيز على الخدمات المصرفية الخاصة والعقارات.
حقق المصرف نتائج ايجابية، حيث ارتفعت أرباح المصرف بنسبة 7.6% في عام 2013، فضلًا عن زيادة الدخل. فيما شهدت الأعوام القليلة التالية تحسناً في الأرباح. وعلى صعيد التكنولوجيا، طوّر المصرف نظامه المصرفي الأساسي، عبر جميع خطوط الأعمال بحلول عام 2016، مما ساعد على بناء أسس للخطط واسعة النطاق لتعزيز الخدمات الرقمية الموجهة للعملاء.
وفي عام 2017 حدثت بعض التوترات السياسية الإقليمية، مما أدى إلى خروج تدفقات من الودائع غير المحلية من البنوك القطرية. مع ذلك، تدخلت الحكومة، وخصصت ودائع كبيرة لدعم سيولة القطاع، وفقًا لوكالة فيتش. كما استغل المصرف أسواق رأس مال الدين العالمية من خلال إطلاق برنامج صكوك.
خلال ذلك، استمرت أرباح المصرف بالارتفاع، وظلت الخدمات المصرفية الرقمية ركيزة استراتيجية أساسية. كما بدأ المصرف مبادرة جديدة في عام 2018 تهدف إلى ترقية التجربة الرقمية للعملاء، وإتاحة الخدمات على مدار الساعة. وأطلق خدمات التمويل الشخصي الفوري من خلال تطبيق جوال المصرف، ما أتاح للعملاء المؤهلين الوصول إلى التمويل عبر بضعة خطوات فقط. ووفقاً للمصرف، كان أول بنك إسلامي في العالم يقدم هذه الخدمة.
هذا يعني أنه عندما حلت الجائحة، كان المصرف قائماً بالفعل على أسس قوية، ومدعوماً بمنصة تقنية قادرة على خدمة العملاء، في عالم أصبح يعمل عن بُعد. يقول باسل: “لقد أصبحنا مصرفاً يركز على خدمة العملاء”. ويوضح: “أعتقد أن لهذا دوراً رئيسياً في تعزيز قدرتنا على النمو”. ومع رفع القيود المرتبطة بكورونا شيئاً فشيئاً، يأمل الرئيس التنفيذي لمجموعة المصرف في تحقيق نمو أكثر قوة خلال الأشهر المقبلة.
العودة الى الأخبار