بريكست وأثره على السوق العقاري في لندن
بعد سنتين من الاستفتاء البريطاني على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي (بريكست) والمفاوضات الجارية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي حول شروط وآليات هذا الانسحاب الذي نقترب من نهايته، تمت الموافقة على اتفاقيات الخروج المقترحة من قبل الاتحاد الأوروبي ويتم العمل على تنفيذها من قبل البرلمان البريطاني.
وبالنظر إلى ان الاتحاد الأوروبي قد وافق على مقترحات خروج المملكة المتحدة وأن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قد نجحت في إعادة تأكيد سلطتها، فإن هناك شكوك بسيطة جدا حول عدم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس 2019.
وقد تبين الى الآن أنه لا أساس لمعظم “السيناريوهات الكارثية” التي رسمها البعض في البداية حول أثر بريكست المستقبلي على أسواق العقارات في لندن.
فعلى سبيل المثال كانت هناك مخاوف في البداية من أن الطلب على العقارات سينخفض في بعض أسواق وسط لندن الممتازة وأسواق خارج وسط لندن الممتازة، وهي الأسواق المفضلة لمواطني الاتحاد الأوروبي. وغالباً ما أشير في هذا الصدد إلى ساوث كنسينغتون South Kensington كأحد هذه الأسواق التي ستتأثر، وهو سوق يحظى بشعبية كبيرة لدى المشترين الفرنسيين بسبب وجود المدرسة الفرنسية في تلك المنطقة.
صحيح أن سوق ساوث كنسينغتون أظهر مؤخراً أداءً دون مستوى الأداء العام لسوق وسط لندن الممتاز، لكن لا يمكن أن يعزى ذلك إلى اتفاق بريكست لوحده. فهذا الحي يضم بعضاً من أغلى المنازل في لندن، وهي منازل تأثرت بشكل كبير بالزيادة في ضريبة الدمغة. وفي الواقع بدأ هذا الأداء الأضعف نسبياً مع إطلاق التصحيح الضريبي الخاص بسوق وسط لندن الممتاز عام 2015 وليس بعد استفتاء بريكست عام 2016.

وبالإضافة إلى ذلك، تبددت المخاوف من أن المصارف بكاملها (مع موظفيها) قد تخرج من لندن. وكانت هذه المخاوف قد أثيرت لأن بعض أسواق وسط لندن الممتازة لها شعبية كبيرة لدى العاملين في الحي المالي (ذا سيتي).
في العام 2017 ذكرت الحكومة البريطانية أن 0.48 مليون شخص يعملون في “مؤسسة سيتي اوف لندن كوربوريشن”، أي ما يعادل 9% من مجموع الوظائف في لندن. بعد استفتاء البريكست عام 2016 توقعت شركة الاستشارات “أوليفر وايمان” فقدان ما يصل إلى 75,000 وظيفة في المؤسسة، مثيرة مخاوف الكثيرين من احتمال الاستغناء عن خدماتهم. ولكن بحلول سبتمبر 2017 خفضت مؤسسة مدينة لندن هذه التوقعات إلى ما بين 5,000 و13,000 وظيفة، وهو رقم أقل بكثير مما توقعته “أوليفر وايمان”.
صحيح أنه لأسباب قانونية، بعد إتمام خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن بعض المصارف والشركات الضخمة التي تستخدم العاصمة لندن موقعا لمكاتبها الرئيسية للاتحاد الأوروبي، يجب أن تنتقل إلى دول في داخل الاتحاد الأوروبي، لكن هذا التأثير أقل بكثير مما كان متوقعاً عليه في بداية طرح اتفاق بريكست.
وفقا لبلومبرغ ، فإن أحدث التقديرات لعمليات النقل هذه هي كما يلي:

الاضطراب الذي قد ينشأ إذا فشلت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في تنفيذ التشريعات اللازمة في الوقت المناسب قبل تاريخ الانتقال النهائي هو اضطراب قصير الأجل ويشمل تأخيرات مؤقتة في الشحن والجمارك أو سلسلة الإمداد. ولا يعتقد المحللون أن هذه المشكلات ذات المدى القصير ستؤثر بشكل كبير على أسواق وسط لندن الممتازة والأسواق الممتازة الأخرى خارج لندن على المدى الطويل.
بعض أسواق وسط لندن الممتاز تشهد نمواً بغض النظر عن بريكست. فعلى سبيل المثال، كانت بايزووتر Bayswater من أول أسواق وسط لندن الممتاز التي انخفضت فيها الأسعار بعد زيادة رسوم الدمغة. وبدلاً من أن يثير هذا مخاوف المشترين بشكل دائم، دفع انخفاض الأسعار في هذا الحي عام 2015/2016 مستثمرين جدد إلى النظر في فرص عقارات معاد تسعيرها في المنطقة، والتي كانت تتحسن بسرعة بسبب مشروع الريل Crossrail ومشاريع التطوير في كوينزوايQueensway وبادينغتون بيزن Paddington Basin ووايتليزWhitelys . لذلك ليس من المستغرب أن نرى شركة LonRes تذكر في تقريرها أنه كانت هناك زيادة بنسبة 4٪ في معاملات بايزووتر خلال العام حتى أغسطس 2018.
من الواضح أن بريكست لا يدفع المستثمرين بعيداً عن الفرص الجيدة في أجزاء لندن سريعة التطور، كما أن المتخصصين في عقارات لندن في المصرف-المملكة المتحدة QIB(UK) قادرون تماماً على مساعدة العملاء الذين يبحثون عن عقارات في مثل هذه المناطق.
وكمؤشر أوسع على الأثر الذي تركه، أو لم يتركه، البريكست على أنماط الاستثمار في وسط لندن الممتاز، يمكن الرجوع إلى المسح الذي أجرته شركة هامبتونز Hamptons في فبراير 2018. وجد هذا المسح أن نسبة المنازل المباعة للمشترين الدوليين في وسط لندن الممتاز ارتفعت إلى 55٪ في النصف الثاني من عام 2017، بزيادة 8٪ عن النصف الأول من العام و16% عن النصف الثاني من عام 2016 (بعد استفتاء بريكست). وكانت تلك أعلى نسبة من المشترين الدوليين في وسط لندن الممتاز منذ النصف الثاني من عام 2012 (58%).
وجدت شركة هامبتونز أن الارتفاع يرجع بشكل رئيسي إلى زيادة في أعداد المشترين من دول الشرق الأوسط وآسيا، الذين اشتروا 15٪ من المنازل في وسط لندن الممتاز في النصف الثاني من عام 2017، بزيادة 5٪ عن النصف الأول. بعض المشاريع العقارية الجديدة، مثل بادينغتون بيزن Paddington Basin، أثبتت شعبيتها بشكل خاص خلال هذه الفترة، وهي ما زالت تستقطب المشترين.
استمر المشترون الآسيويون في الاستفادة من انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني، وارتفعت نسبة المبيعات إلى المشترين الآسيويين في وسط لندن الممتاز من 9٪ في النصف الأول من 2016 إلى 16٪ في النصف الثاني من عام 2017.
وبالنسبة للمشترين من الاتحاد الأوروبي، فعلى الرغم من أنهم ما زالوا يشكلون ثاني أكبر مجموعة من المشترين الدوليين في وسط لندن الممتاز، فإن حصتهم من المشتريات انخفضت بشكل مفاجئ منذ تصويت بريكست في يونيو 2016، حيث انخفضت نسبة المنازل التي اشتروها من 23٪ في النصف الأول من 2016 (ما قبل تصويت البريكست) إلى 10٪ في النصفين الأول والثاني من عام 2017.
يوضح الرسم البياني أدناه التغييرات في عمليات شراء العقارات من قبل المجموعات المذكورة أعلاه (الاتحاد الأوروبي، والشرق الأوسط، وآسيا، وباقي الدول):

وعلاوة على ذلك، أعلنت شركة Savills المختصة بالمناطق السكنية الممتازة في لندن مؤخراً عن توقعاتها لأداء سوق وسط لندن الممتاز على المدى المتوسط على أساس حصول اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بشأن البريكست:

مختصو العقارات في لندن
فيما تقترب المفاوضات حول البريكست من الانتهاء، من المرجح أن يزداد عدد المستثمرين الذين يدرسون إمكانية الاستفادة من فرص الاستثمار السكنية في لندن. التداخلات المعقدة بين الاتجاهات الجيوسياسية والاقتصادية على المستوى الكلي (مثل بريكست) والدوافع المحلية القوية للأسواق الفرعية قد تجعل من الصعب تفسير ما يحدث في سوق وسط لندن الممتاز من بعيد. فلا يوجد في لندن سوق عقارات محدد بذاته ولا حتى سوق عقارات لوسط لندن الممتاز. تتكون لندن من عدد كبير من الأسواق الفرعية الصغيرة المميزة عن بعضها البعض، والتي لا يتطابق فيها شارعان أو حتى بنايتان من حيث الأداء. يتميز الخبراء العقاريين في QIB(UK) في لندن بخبرة مكثفة في سوق العقارات، وهم مؤهلون تماماً لمساعدة القطريين والمقيمين في قطر من الأفراد والمنظمات في بحثهم عن عقارات مثالية لهم في لندن.
العودة الى الأخبار