مقدمة
في إطار التزام مصرف قطر الإسلامي (المصرف) بمبادئ الصيرفة المسؤولة، وضع المصرف بيانات خاصة بالقطاعات المختلفة لتُكمّل إطار الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة. وتهدف هذه البيانات إلى توضيح منهجية المصرف في إدارة المخاطر والفرص البيئية والاجتماعية والحوكمة المرتبطة بتمويل القطاعات ذات الأثر والحساسية العالية.
وتضمن هذه البيانات توافق أنشطة التمويل مع قيم المصرف كمؤسسة مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ومع رؤية قطر الوطنية 2030، واستراتيجية مصرف قطر المركزي للاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية للقطاع المالي، بالإضافة إلى أفضل المعايير الدولية ذات الصلة.
ولا تُعد هذه البيانات قائمة بالقطاعات المستثناة من التمويل، وإنما تمثل إطاراً يوضح نهج المصرف في التمويل المسؤول وإدارة المخاطر، من خلال تطبيق أدوات العناية الواجبة الخاصة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG Due Diligence Toolkit) ومصفوفة تصنيف مخاطر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، بما يضمن إجراء تقييم منهجي للعملاء والعمليات التمويلية، وأن تكون قرارات التمويل متوافقة مع الأهداف المالية وأهداف الاستدامة، وخاضعة لنفس مستويات الحوكمة والرقابة المطبقة على سياسات الائتمان الأخرى.
بيانات القطاعات
تواجه بعض القطاعات مخاطر بيئية واجتماعية ومؤسسية مرتفعة نتيجة لطبيعة آثارها البيئية أو الاجتماعية أو تعرضها لمتطلبات التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة. ومن هذا المنطلق، وضع المصرف مواقف واضحة تجاه هذه القطاعات لتوجيه قرارات التمويل، مع توضيح كيفية تطبيق أدوات العناية الواجبة الخاصة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، والاستفادة -عند الحاجة- من معايير الأداء الصادرة عن مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، بهدف تحديد المخاطر، ووضع التوقعات المناسبة للعملاء، ومواءمة عمليات التمويل مع أفضل الممارسات العالمية.
الزراعة
يمثل القطاع الزراعي عنصراً أساسياً في تحقيق الأمن الغذائي، إلا أنه يرتبط أيضاً بعدد من المخاطر البيئية والاجتماعية، مثل ندرة المياه في المناطق الجافة، وتدهور التربة، والاستخدام غير المستدام للأراضي، وفقدان التنوع البيولوجي، إلى جانب قضايا حقوق الإنسان، بما في ذلك ظروف العمالة الوافدة والأجور العادلة.
ومن خلال أدوات العناية الواجبة، يقوم المصرف بتقييم عملاء القطاع الزراعي وفق مجموعة من المعايير، تشمل كفاءة استخدام المياه، وأساليب الري، والإدارة المستدامة للأراضي، والحد من إزالة الغابات، وحماية التنوع البيولوجي، وممارسات العمل.
أما بالنسبة لتمويل المشاريع، فيتم إجراء التقييمات بما يتوافق مع معايير الأداء لمؤسسة التمويل الدولية، وبالأخص:
- المعيار (PS2): العمل وظروف التشغيل.
- المعيار (PS3): كفاءة استخدام الموارد ومنع التلوث.
- المعيار (PS6): الحفاظ على التنوع البيولوجي والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية الحية.
وتُدمج هذه المعايير ضمن إطار السياسات الائتمانية للمصرف، وتخضع لنفس مستويات المراجعة والاعتماد المطبقة على السياسات التمويلية الأخرى.
التنوع البيولوجي
يمثل فقدان التنوع البيولوجي أحد المخاطر المشتركة التي تمتد عبر العديد من القطاعات، مثل البنية التحتية والصناعات الاستخراجية، حيث قد تؤثر المشاريع على النظم البيئية الحساسة والمناطق المحمية والأنواع المهددة بالانقراض، بما يترتب عليه مخاطر قانونية وتشغيلية وسمعة على المدى الطويل.
ويأخذ المصرف اعتبارات التنوع البيولوجي في الحسبان ضمن قرارات التمويل من خلال تطبيق أدوات العناية الواجبة الخاصة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. كما يتطلب أي تمويل قد يترتب عليه آثار جوهرية على التنوع البيولوجي إثبات وجود إجراءات واضحة لتجنب تلك الآثار أو الحد منها، مع الالتزام بأفضل الممارسات الدولية.
ولا يدعم المصرف الأنشطة التي تؤدي إلى فقدان دائم أو غير قابل للاستعادة للتنوع البيولوجي.
وتستند تقييمات تمويل المشاريع إلى المعيار (PS6) لمؤسسة التمويل الدولية، كما يتم دمج هذه الاعتبارات ضمن سياسات الائتمان للمصرف، مع الاسترشاد بالاتفاقيات والمعايير الدولية ذات العلاقة بحماية التنوع البيولوجي.
استخدام الطاقة
يمثل استهلاك الطاقة أحد أبرز العوامل المؤثرة في تغير المناخ، كما يشكل مصدراً لمخاطر التحول والتغيرات التنظيمية. وقد تؤدي العمليات كثيفة الانبعاثات أو منخفضة الكفاءة إلى زيادة التكاليف وتعريض العملاء لمخاطر الأصول العالقة والضغوط المرتبطة بالسمعة، في حين تمثل مشاريع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة فرصاً مستدامة للنمو.
ومن خلال أدوات العناية الواجبة، يقوم المصرف بتقييم أنظمة إدارة الطاقة لدى العملاء، ومستويات الانبعاثات، ومدى توافقها مع أهداف دولة قطر المتعلقة بالمناخ.
ويولي المصرف أولوية للتمويل الذي يدعم:
- مشاريع الطاقة المتجددة.
- تحسين كفاءة استخدام الطاقة.
- التقنيات النظيفة.
كما تستند تقييمات تمويل المشاريع إلى المعيار (PS3) لمؤسسة التمويل الدولية، وتُعد جزءاً من إطار السياسات الائتمانية للمصرف.
التعدين
يسهم قطاع التعدين في دعم التنمية الاقتصادية، إلا أنه يرتبط أيضاً بمستويات مرتفعة من المخاطر البيئية والاجتماعية، مثل التأثير على الأراضي، وتلوث المياه، وسلامة مرافق تخزين المخلفات التعدينية، والصحة والسلامة المهنية، وتهجير المجتمعات، والنزاعات الاجتماعية.
ويقوم المصرف بتقييم عملاء هذا القطاع من خلال أدوات العناية الواجبة، مع التركيز على:
- جودة الحوكمة.
- أنظمة الإدارة البيئية.
- الشفافية في التعامل مع المجتمعات.
- خطط إعادة تأهيل الأراضي.
كما تأخذ قرارات التمويل في الاعتبار مدى الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بالتعدين والاستدامة.
وفي تمويل المشاريع، يستند التقييم إلى معايير الأداء التالية لمؤسسة التمويل الدولية:
- PS1 تقييم وإدارة المخاطر البيئية والاجتماعية.
- PS4 صحة وسلامة وأمن المجتمعات.
- PS5 الاستحواذ على الأراضي وإعادة التوطين القسري.
- PS6 الحفاظ على التنوع البيولوجي.
وتتم إدارة جميع التسهيلات التمويلية المرتبطة بقطاع التعدين ضمن سياسة مخاطر الائتمان والاستثمار بالمصرف، مع إخضاعها لنفس مستويات الرقابة المعتمدة على جميع القرارات التمويلية الأخرى.
النفط والغاز
يظل قطاع النفط والغاز جزءً مهماً من مزيج الطاقة العالمي، إلا أنه يرتبط بعدد من المخاطر البيئية والاجتماعية، من أبرزها انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتلوث الهواء والمياه، وتأثيراته على صحة وسلامة المجتمعات، إضافة إلى مخاطر التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
ويطبق المصرف أدوات العناية الواجبة الخاصة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية عند دراسة طلبات التمويل في هذا القطاع، مع التركيز على:
- هياكل الحوكمة.
- الأداء البيئي.
- جاهزية العملاء للتحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
كما تركز قرارات التمويل على إدارة المخاطر التشغيلية، واحترام حقوق العاملين والمجتمعات، ومراعاة الاستراتيجيات طويلة الأجل للاستدامة.
أما بالنسبة لتمويل المشاريع، فتتم مراجعتها وفقاً لمعايير الأداء التالية لمؤسسة التمويل الدولية:
- PS1 تقييم وإدارة المخاطر البيئية والاجتماعية.
- PS3 كفاءة استخدام الموارد ومنع التلوث.
- PS4 صحة وسلامة وأمن المجتمعات.
ويخضع هذا القطاع لإطار الائتمان الرسمي للمصرف، مع الالتزام بالمعايير الدولية المعترف بها في مجال التمويل المسؤول.